اسماعيل بن محمد القونوي

63

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

خلع ربقه أشار إليه بقوله ( والمعنى أن من عادى منهم جبريل فقد خلع ربقة الانصاف ) عن عنقه ولابس التعصب برمته قوله ( أو كفر بما معه من الكتاب ) قوله ( بمعاداته إياه ) متعلق بكفر والباء للسببية قوله ( لنزوله عليك ) أي على قلبك ( بالوحي ) متعلق بمعاداته قوله ( لأنه نزل كتابا مصدقا ) علة لكلا الوجهين أي خلع أو كفر لأنه نزل ومن عادى جبريل لإنزال القرآن المصدق ( للكتب المتقدمة ) فقد عادى لإنزاله الكتب المتقدمة التي كتابهم التورية منها وهذا كفر لكتابهم وتقرير خلع ربقة الإنصاف ظاهر ( فحذف الجواب وأقيم علته مقامه ) روما للاختصار وما قام مقام الجواب يعد جوابا . قوله : ( أو من عاداه فالسبب في عداوته ) وجه ثالث أي صدر الجزاء محذوف وما ذكر بعض الجزاء فاتضح الفرق بين هذا وبين الوجهين الأولين ولم يرد أن المبتدأ محذوف هنا ( وإن نزله لهم ) خبره كما هو المتبادر من العبارة بل أراد أن الفاء داخلة على السبب وأنه وقع جزاء باعتبار الإعلام والإخبار بسببيته لما قبله والمعنى من عاداه فأعلمكم أن سبب عداوته ( أنه نزل عليك ) كما قيل والأولى أن يقال إن أصل الكلام على الفتح لكونه خبرا ولما حذف المبتدأ مع ما تعلق به من الجار والمجرور استتبع الحذف التغيير بقلب الفتحة كسرة لكونه في صورة الجزاء المستقل لا جزءا منه كقلب الكسرة فتحة في اللّه لأفعلن بعد حذف الجار مع أنه مراد معنى وجعل المضاف إليه مرفوعا أو منصوبا بعد حذف المضاف وله نظائر كثيرة ولم يحمل من على الاستفهام الإنكاري وكون فإنه نزله تعليلا للإنكار لأنه أيضا يحتاج إلى تقدير إذ المعنى من الذي يتصدى لمعاداته ولا يليق لأحد ذلك لأنه أمين إن عاداه أحد فالسبب في عداوته أنه أنزل على قلبك وهو نحو قولك إن أكرمتني الآن فقد أكرمتك أمس أي فإن كرمتني الآن فالسبب فيه أني قد أكرمتك أمس يعني عداوتهم سبب لما أخبركم به وهو أنه نزل على قلبك ما يكرهونه يدل عليه قوله إن عاداك فلان فقد آذيته أي إن عاداك فلان فالسبب في معاداته إنك قد آذيته ومنهم من قرر السؤال والجواب في هذا المعنى بعبارة أخرى حيث قال قوله كيف استفهام توجيهه أن الشرط لا بد أن يكون سببا للجزاء وعداوة جبريل ليست سببا لتنزيل القرآن وحاصل الجواب أن المذكور ليس الجواب وإنما الجواب مسببه على الوجهين أحدهما أن الجواب فلا وجه لمعاداته لأنه ينزل بما هو مصدق لما معهم وهو يستدعي أن يحبوه لا أن يعادوه والثاني أن الجواب فلعداوته وجه لأنه ينزل ما يكرهونه فإنهم كارهون للقرآن حتى أنه إذا وافق ما في التورية حرفوها . قوله : إن أريد الخ لم يذكر لها جواب ولعله يراد به الفعل أو نحو ذلك مصححه . قوله : أو من عاداه فالسبب في عداوته أنه نزله عليك قرىء ما وقع في حيز الجواب على وجهين وعلى التقديرين يكون أصل الجواب المحذوف مسببا عن المذكور والمذكور في معرض الجواب سببه فالمعنى على الأول من عادى جبريل لم ينصف أو كفر بما معه لأنه نزل كتابا نافعا له مصدقا لما معه هاديا ومبشرا وعلى الثاني من عادى جبريل فلعداوته وجه لأنه نزل ما يكرهه وكيف ما كان حذف المسبب وأقيم السبب مقامه وحكم بأنه جواب تسمية للسبب باسم المسبب .